أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

62

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

الحاكم أبو أحمد : أصح شيء عندنا في اسم أبي هريرة : عبد الرحمن بن صخر ، وغلبت عليه كنيته ، فهو كمن لا اسم له ، وإنما سمي أبا هريرة ، لأنه كانت له هرة صغيرة يحملها معه . كان رجلا أبيض لينا كان يخضب بالحناء ، ويلبس الكتان الممشق ، كان من أهل الصفة . أسلم عام خيبر ، وشهدها مع النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ثم لزمه ثلاث سنين ، وواظب عليه راغبا في العلم ، راضيا بشبع بطنه . وكان يدور معه حيثما دار ، ويحضر ما لا يحضره أحد منهم ، لملازمته النبي صلى اللّه عليه وسلم . روى البخاري عنه أنه قال : قلت : يا رسول اللّه ، أسمع منك أشياء فلا أحفظها ، قال : ابسط رداءك ، فبسطه ، فبسط حديثا كثيرا ، فما نسيت شيئا حدثني به . ذكر الإمام أبو بكر السمعاني ، عن إسحاق بن راهويه ، قال : الأحاديث الثابتة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الأحكام ثلاثة آلاف : خمسمائة منها مدارها على أبي هريرة . قال البخاري : روى عنه أكثر من ثمانمائة رجل من بين صحابي وتابعي ؛ فمنهم : ابن عباس ، وابن عمر ، وجابر ، وأنس . ( توفي ) بالمدينة أو بالعقيق ، في أيام معاوية ، سنة تسع أو ثمان أو سبع وخمسين ، وهو ابن ثمان وسبعين سنة . حدث بالشام والعراق والبحرين . ومنهم : ابن عمر وهو عبد اللّه بن عمر بن الخطاب ، القرشي العدوي . أسلم مع أبيه بمكة وهو صغير ، ولم يشهد بدرا ، واختلفوا في شهوده أحدا ؛ والصحيح أن أول مشاهده الخندق ، وشهد ما بعده من المشاهد . وأمه وأم أخته حفصة : زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم زينب بنت مظعون . هاجر مع أبيه ، وكان من أهل الصفة . كان آدم طوالا ، له جمة مفروقة تضرب قريبا من منكبيه ، يقص شاربه حتى يحفيه ، ويشمر ازاره حتى يكون من نصف الساق ، ويضفر لحيته ، وكان من أهل الورع والعلم والزهد ، شديد التحري والاحتياط . وقال جابر بن عبد اللّه : ما منا أحد إلا مالت به الدنيا ومال بها ، ما خلا عمر وابنه عبد اللّه . وقال ميمون بن مهران : ما رأيت أورع من ابن عمر ، ولا أعلم من ابن عباس ،